خريج الشريعة ليس خصمًا للدولة: قراءة في علاقة الدين بالسلطة في إفريقيا من خلال كتاب إشكالية الفصل بين الدين والسياسة: للكاتب الأمريكي: يفان سترينسكي.
في كثير من الدول الإفريقية، ما زال يُردَّد زعم غريب مفاده: “لا ينبغي لرجل الدين، أو من تخرّج من كلية إسلامية، أن يدخل المجال السياسي أو يدلي برأي في الشأن العام!” هذا الرأي – وإن لبس لبوس الحياد أو المدنية – لا يصمد أمام أي تحليل تاريخي أو واقعي، لا في إفريقيا، ولا في العالم.
في الكتاب الشهير : إشكالية الفصل بين الدين والسياسة، يفكّك الفيلسوف الأمريكي إيفان سترينسكي هذا النوع من الادعاءات، ويبين أن الدين والسياسة ليسا مجالين منفصلين، بل هما متداخلان تداخلاً عميقًا عبر التاريخ، وأن استبعاد الدين من المجال السياسي ليس حيادًا، بل هو قرار سياسي بحد ذاته، وله جذور ثقافية غربية، لا تنطبق دائمًا على باقي العالم.
تاريخ إفريقيا السياسي حافل بالرموز الدينية التي قادت شعوبها نحو التحرر والاستقلال، من نيلسون مانديلا الذي دعمته الكنائس، إلى الحركات الإسلامية التي قادت النضال ضد الاستعمار في السودان والسنغال وغينيا.
لذلك فمن العبث الاقتصادي والدمار الفكري أن يُقال اليوم إن خريج الشريعة لا يحق له التعبير عن رأيه في الدستور أو التنمية أو الانتخابات، بينما يُفتح الباب على مصراعيه لرجال الأعمال أو العسكريين أو حتى المشاهير الذين لا يحملون أي رؤية فكرية واضحة، سوى الهراء ونشر الفوضى والأخلاق الرديئة الرذيلة البائسة… كما يحدث في كثير من الدول الأفريقية اليوم عبر الإنترنت.
بل إن الدعوة إلى إقصاء المتدين من السياسة ما هي إلا سياسة إقصائية مغطاة بشعار زائف من الحياد أو الدولة المدنية.
لذلك يشير الكتاب إشكالية الفصل بين الدين والسياسة، للكاتب الأمريكي سترينسكي إلى أن: « الدين كان دائمًا عنصرًا مشروعًا في إنتاج السلطة السياسية، سواء في أوروبا أو إفريقيا »
فكرة “العلمانية الصارمة” التي تُقصي الدين، هي مفهوم غربي بحت، نشأ في سياق الصراع بين الكنيسة والدولة في أوروبا.
في إفريقيا، لا يمكن الحديث عن سياسة دون استحضار الرموز والقيم الدينية، لأن المجتمعات ما زالت تحمل مرجعيات دينية قوية، والإسلام والمسيحية جزء من هوية القارة الأفريقية.
لذلك أحثّ أبناء الشريعة والعلوم الدينية ألا “يصمتوا” في الشأن العام، بل علينا تشجيعهم على المشاركة الواعية، والتكوين السياسي، والاندماج في الحياة الوطنية، لأنهم أقرب من يفهم ثقافة الناس وهمومهم، بل ويمتلكون ما لا يمتلكه غيرهم من نزاهة أخلاقية وحس اجتماعي.
نحن بحاجة إلى علماء دين يفهمون السياسة ولا يُستَغلّون فيها، كما نحتاج إلى سياسيين يحترمون الدين ولا يوظفونه للتضليل.
أما أن يُحرم خريج الشريعة من السياسة فقط لأنه “متدين”، فهذه ليست عدالة ولا حيادًا، بل إقصاء موجه، ومحاولة بائسة لتفريغ الحياة العامة من قيمها ومبادئها.
هل توافق هذا الطرح؟ وهل تعتقد أن هناك موانع حقيقية تمنع المتشرّع من خدمة وطنه عبر المجال السياسي؟ شارك رأيك… فالنقاش بداية التغيير.
موسى دومبيا | Afrique & Idées


فالدين هي العدالة فكل من تديّن بالدين ويطبّق مقتضاه فهو عادل بلا مراء، والسياسة من الدين ولا يمكن فصلهما إلا عند الذين يعتبرون السياسة الكذب على العامة وتقديم الوعود الفارغة بدون الوفاء بها.
لذا الدولة في أمسّ الحاجة إلى المقسطين العادلين في المؤسسات الحكومية، وليس هناك مَن هو أعدل من رجال الدين خريجي الشريعة.
شكرا لكم