Google search engine
الرئيسيةالأخباردور الأئمة في الحكم: صوت للعدل حتى في زمن الظلم بقلم عبد...

دور الأئمة في الحكم: صوت للعدل حتى في زمن الظلم بقلم عبد الله جبريل جالو

في عالم يشهد أزمات سياسية واجتماعية متكررة، يطرح سؤال جوهري نفسه: ما موقع الأئمة والعلماء في الحكم، خاصة عندما يسود الظلم والفساد؟ البعض يرى أن الابتعاد عن السلطة هو الحل، حفاظًا على مكانة العلماء، بينما يرى آخرون أن وجودهم إلى جانب الحكّام هو واجب ديني واستراتيجي، لحماية المجتمع وتوجيه الحكم نحو العدل.

الإسلام يضع العلماء في منزلة رفيعة، باعتبارهم ورثة الأنبياء، كما قال النبي ﷺ: «إن العلماء ورثة الأنبياء». فدورهم لا يقتصر على التعليم والإرشاد داخل المساجد، بل يشمل أيضًا توجيه قادة الأمة، وتذكيرهم بالحق والعدل. القرآن الكريم نفسه أشار إلى أن القيادة تُمنح لمن يتحلّى بالصبر واليقين، فقال تعالى: «وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون» (السجدة: 24).

الابتعاد الكامل عن السلطة قد يبدو مثاليًا، لكنه يفتح الباب أمام الفاسدين والمتملقين لاحتلال موقع التأثير. أما وجود الأئمة قرب الحكّام، فهو فرصة لإسماع كلمة الحق وكبح جماح بعض صور الظلم. فقد أوصى النبي ﷺ بالنصيحة للحكام، بل وصف كلمة الحق عند سلطان جائر بأنها أفضل الجهاد.

في عهد الخلفاء الراشدين، برز الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كمثال على المشاركة النزيهة في الحكم. فقد كان حريصًا على نصح الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند كل مخالفة شرعية، مذكّرًا إياه بالعدل والحق، دون أن يبتعد عن مكانه ليترك السلطة بدون توجيه. هذا يوضح أن العلماء والصحابة لم يخشوا تقديم النصيحة أو الانخراط في الشؤون العامة رغم وجود سلطة قوية.

في العصر الحديث، يمكن أن نرى دور العلماء في بعض الدول الإسلامية، حيث يشاركون في المجالس الاستشارية أو الهيئات التشريعية، ليس من أجل السلطة نفسها، بل لحماية القيم الدينية والأخلاقية وضمان حقوق الناس، خصوصًا الفئات الضعيفة والمهمشة. وجودهم يساهم في توازن القرارات ويحد من الانحرافات، ويتيح توجيه السياسات العامة بما يتوافق مع العدل والمصلحة العامة.

التاريخ يعطينا أيضًا مثالًا واضحًا في قصة نبي الله يوسف عليه السلام، الذي تولى مسؤولية في حكم مصر رغم ما فيه من انحراف، وذلك من أجل إنقاذ الناس من المجاعة. لم يكن ذلك تنازلاً، بل كان خطوة استراتيجية لحماية المجتمع.

إن مشاركة الأئمة في الحكم اليوم ليست تبريرًا للظلم، بل هي واجب لحماية الأمة من آثاره، ولزرع قيم العدل في المؤسسات. وجودهم يعني حماية الضعفاء، وتكوين قادة جدد على أساس النزاهة، وإعداد مستقبل أكثر استقرارًا.

في النهاية، غياب العلماء عن الحكم خسارة كبرى، لأنهم يتركون المجال فارغًا لغير الأكفاء. أما حضورهم، فهو ضمانة أخلاقية ودينية، وضرورة إستراتيجية تجعل صوت العدل حاضرًا حتى في زمن الظلم.

نسأل الله تعالى أن يوفق علماء الأمة لمواصلة نصح الحكّام وإرشادهم، وأن يحفظ المسلمين من الظلم والفساد، ويجعلهم قادرين على ترسيخ قيم العدل والمساواة في مجتمعاتهم. ونسأله سبحانه أن يبارك في جهود من يشاركون الحكّام لإقامة الحق، وأن يجعلهم نورًا يضيء الطريق للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

2 تعليقات

  1. « ما شاء الله، طرح رائع وعميق 👌 يبرز المكانة العظيمة للعلماء ودورهم المحوري في توجيه الأمة وحماية القيم. فوجود العلماء بجانب الحكام ليس بحثًا عن سلطة، بل حفاظًا على العدل، ونصرةً للحق، وحمايةً للضعفاء. التاريخ والشرع يؤكدان أن العلماء هم صمّام الأمان في زمن الأزمات، وحضورهم إلى جانب السلطة هو ضمانة أخلاقية ومصلحة استراتيجية للأمة. نسأل الله أن يوفق علماءنا ليكونوا دائمًا لسان صدق ونور هداية. »

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

محمد بوي جالو على AKHBAR224
Amadou على AKHBAR224
موسى كوندي الغيني على تفكيك خلية إرهابية في غينيا