في تحول لافت يعيد رسم ملامح المنافسة الكروية داخل القارة السمراء، حسم الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» الجدل بشأن مستقبل كأس أمم إفريقيا، معلناً العودة إلى تنظيم البطولة كل سنتين، في قرار يعكس تراجعاً عن التوجه السابق نحو إقامة العرس الكروي الإفريقي مرة واحدة كل أربع سنوات.
وجاء هذا التطور عقب قرار اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، خلال اجتماعها المنعقد الخميس، بالموافقة بالإجماع على إعادة اعتماد نظام تنظيم البطولة كل عامين، واضعة بذلك حداً للتوجه الذي كان قد أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الرياضية الإفريقية، بالنظر إلى انعكاساته المحتملة على مكانة المسابقة وجدول المنافسات الدولية.
ولم يكن هذا التحول مجرد تعديل تقني في الروزنامة الكروية، بل يحمل في طياته أبعاداً استراتيجية تتجاوز مسألة تحديد مواعيد المباريات، لارتباطه بمستقبل واحدة من أبرز التظاهرات الرياضية في القارة، وبالتوازن الدقيق بين مصالح المنتخبات الوطنية، والاتحادات المحلية، والأندية، والالتزامات الدولية للاعبين المحترفين.
وكان رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، قد مهد لهذا القرار خلال المؤتمر الاستراتيجي الذي احتضنته كاب فيردي ما بين 7 و9 أكتوبر الجاري، حين كشف عن توجه اللجنة التنفيذية لإعادة دراسة القرار السابق المتعلق بتحويل كأس أمم إفريقيا إلى منافسة تقام مرة كل أربع سنوات.
ويبدو أن مراجعة القرار لم تكن مجرد استجابة لنقاش عابر، بل تعبيراً عن إدراك متزايد لحساسية التغييرات التي تمس هوية البطولة وتاريخها الرياضي. فالمسابقة الإفريقية لا تمثل مجرد منافسة لتحديد بطل القارة، وإنما تشكل موعداً كروياً قارياً يحظى بمتابعة جماهيرية واسعة، ويوفر للمنتخبات فرصة دورية لاختبار جاهزيتها وإبراز مواهبها أمام أنظار العالم.
كما أن الإبقاء على نظام السنتين يمنح البطولة استمرارية أكبر، ويحافظ على حضورها المنتظم في المشهد الرياضي الدولي، رغم ما يطرحه ذلك من تحديات مرتبطة بتنسيق المواعيد مع المسابقات القارية والعالمية، وضمان التوازن بين مصالح الأندية والمنتخبات.
وبهذا القرار، يفتح «الكاف» صفحة جديدة في تدبير أجندته الكروية، ويعيد الاعتبار إلى تقليد رياضي راسخ ارتبط تاريخياً بهوية كرة القدم الإفريقية.
إن الرسالة الأبرز من هذا التحول واضحة: مستقبل كأس إفريقيا لا يتعلق فقط بتطوير شكل المنافسة، بل بالحفاظ على قيمتها ومكانتها، وضمان استمرارها باعتبارها الحدث الكروي الأهم في القارة السمراء.
بقلم/ سيداتي بيدا

