أعلنت وزارة التنمية الحيوانية في موريتانيا عن تسجيل 19 بؤرة إصابة بحمى الوادي المتصدع في 16 مقاطعة على امتداد التراب الوطني، وذلك حتى تاريخ 5 أكتوبر الجاري، في إطار عملية رصد مستمرة أطلقتها السلطات منذ شهر أغسطس الماضي.
وجاء الإعلان عقب تسجيل أول حالة مؤكدة في قرية الشام التابعة لمقاطعة بوكى بولاية لبراكنة في 15 سبتمبر، ما دفع السلطات إلى رفع مستوى التأهب الصحي وتعزيز إجراءات الرصد الميداني.
جهود رصد مبكر وتدخل ميداني
وكانت الوزارة قد أطلقت خطة للرصد المبكر شملت تجهيز 32 قطيعًا كاشفًا من المجترات الصغيرة في المناطق الرطبة المعروفة بارتفاع نسبة تكاثر البعوض فيها، وذلك بغرض الكشف المبكر عن أي تفشٍ محتمل للمرض.
كما تم جمع عدد من العيّنات الحيوانية من المناطق المشتبه بها، وتم إرسالها إلى المختبر المرجعي الوطني في نواكشوط لإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة، التي أكدت وجود إصابات في عدد من الولايات.
مرض مشترك ومخاطر بشرية
حمى الوادي المتصدع مرض فيروسي مشترك بين الإنسان والحيوان، يصيب أساسًا الأغنام، الماعز، الأبقار والإبل، وينتقل إلى البشر غالبًا من خلال لسعات البعوض أو ملامسة الأنسجة والدم من الحيوانات المصابة.
وتشمل أعراض المرض عند الإنسان الحمى، آلام المفاصل، الضعف العام، وفي بعض الحالات النادرة، قد تظهر أعراض نزفية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
استنفار وتوصيات وقائية
في ظل هذه التطورات، كثّفت الجهات الصحية من عمليات التوعية المجتمعية، كما تم تشديد الرقابة على المسالخ ونقاط بيع اللحوم، وإطلاق حملات لمكافحة البعوض في المناطق الموبوءة.
ودعت وزارة التنمية الحيوانية المواطنين إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة، من خلال:
تجنّب ملامسة الحيوانات المريضة أو النافقة دون وسائل حماية.
طهي اللحوم جيدًا وتسخين الألبان قبل الاستهلاك.
استخدام المبيدات الحشرية والناموسيات للوقاية من لسعات البعوض.
الإبلاغ الفوري عن أي نفوق أو أعراض غير طبيعية في المواشي.
ويأتي هذا التفشي في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مناخية وصحية متزايدة، ما يجعل الاستجابة السريعة والتعاون المجتمعي عنصرين أساسيين في احتواء الوضع.
بقلم: سيداتي بيدا
عضو الاتحاد الدولي للصحافة العربية

