لا تتوقف السياسة الغينية عن مفاجأتنا. فبإعلانه الصريح عن اتصالاته بالرئيس السابق ألفا كوندي، أعاد سيلو دالين ديالو، رئيس حزب الاتحاد من أجل القوى الديمقراطية، إحياء ألم جماعي كان الكثيرون يأملون أن يهدأ.
هذا الإعلان ليس عادياً: إنه يهزّ الضمائر، خاصة أولئك الذين دفعوا الثمن الباهظ في مواجهة نظام ألفا كوندي.
أليس من الضروري التذكير؟ عشرات الشباب، الذين استجابوا لنداءات حزب UFDG، واجهوا الرصاص والهراوات والسجون دفاعاً عن الديمقراطية، ورفضاً لمصادرة السلطة بعد الولاية الثانية لألفا كوندي. هؤلاء الشباب كانوا يعتقدون أنهم يناضلون من أجل غينيا أكثر عدلاً، ومن أجل تداول حقيقي للسلطة.
واليوم، حين يعلمون أن زعيمهم يتحاور مع من اعتبروه رمزاً للقمع، فإن الجرح الذي لم يندمل يُعاد فتحه. ومنذ هذا الإعلان، اندلعت جدالات كثيرة حول الموضوع، تعكس رفضاً واسعاً.
قد يرى البعض في ذلك مناورة سياسية، أو محاولة للتهدئة والمصالحة الوطنية. لكن كثيرين يرونه خيانة للضمير. نشازاً في مسيرة من كان رمزاً للمقاومة المدنية ضد انحراف سلطوي دام عقداً من الزمن.
لسيلو دالين جالو الحق في مدّ اليد والسعي إلى التوحيد، لكن عليه أيضاً واجب الذاكرة. فالحوار مع ألفا كوندي دون الاعتراف بالدموع والضحايا والإهانات التي عانت منها جيلٌ بأكمله، هو بمثابة إدارة الظهر لأولئك الذين آمنوا وتألّموا وسقطوا باسم نضاله من أجل العدالة.
السياسة لا يمكن أن تبرر كل شيء. والمصالحة لا يجب أن تمحو الحقيقة أبداً.
محمد ياسين جالو

